منتدى الحوار مع التراث الإسلامي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
منتدى الحوار مع التراث الإسلامي

هذا المنتدى هو الموقع الرسمي للباحث الحسن محمد ماديك المتخصص في القراءات العشر الكبرى منذ سنة 1989هـ
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

 

 فقه المرحلة ج2

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الحسن محمد ماديك
Admin


عدد الرسائل : 25
العمر : 58
الموقع : منتدى الحوار مع التراث الإسلامي
تاريخ التسجيل : 01/08/2008

فقه المرحلة ج2 Empty
مُساهمةموضوع: فقه المرحلة ج2   فقه المرحلة ج2 Emptyالإثنين أغسطس 04, 2008 3:39 am

إن القرآن حدثنا أن ابن آدم الأول المقتول إنما منعه دينه عن الدفاع عن نفسه وذلك قوله  لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين  المائدة 28 ويعني أن خوفه من عذاب ربه وعقابه هو الذي منعه من الدفاع عن نفسه .
وما كان جواب نوح لما هدّد بالرجم إلا كما في قوله  قال رب إن قومي كذبون فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين  الشعراء 117ـ 118 .
وما كان جواب إبراهيم لما هدده أبوه بالرجم إلا أن قال كما في قوله  قال سلام عليك سأستغفر لك ربي  مريم 47
وما كان جواب الرسل الثلاثة الذين هدّدوا بالرجم إلا كما في قوله  قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون  يس 19 .
وما كان من الرسل بالآيات لما هدّدوا بالإخراج أو الإكراه إلا أن قالوا  ولنصبرنّ على ما آذيتمونا  إبراهيم 12 واستفتحوا ربهم طلبا للنصر .
وما كان من شعيب لما هدّد بالإخراج أو الإكراه على ترك دينه إلا أن قال كما في قوله  قال أو لو كنا كارهين قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين  الأعراف 88 ـ 89
وما كان من النبيين الذين قتلوا إلا أن صبروا .
وما كان من لوط لما هدّد بالإخراج إلا أن قال كما في قوله  إني لعملكم من القالين رب نجني وأهلي مما يعملون  الشعراء 168 ـ 169
وما كان من السحرة لما هددوا بالصلب والتمثيل والإعدام إلا أن قالوا كما في قوله  قالوا إنا إلى ربنا منقلبون وما تنقم منا إلا أن آمنا بآيات ربنا لما جاءتنا ربنا أفرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين  الأعراف 125 ـ 126 وكما في قوله  قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البيّنات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى  طـه 72 ـ 73 وكما في قوله  قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين  الشعراء 50 ـ 51
إن المرحلة التي يعيشها الفلسطينيون والعراقيون اليوم قد عاشها بنو إسرائيل مرتين قبل نزول القرآن :
أولاهما : في ظل فرعون قبل وبعد رسالة موسى ذاقوا من العذاب كما في قوله  وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك قال سنقتّل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون  الأعراف 127 ـ 129 ويعني أن موسى رغم تهديد فرعون بإبادتهم أكثر مما مضى ، لم يأمر قومه بالإرهاب والاغتيال والقتل ، وإنما بقوله  استعينوا بالله واصبروا  واستفتح ربه طلبا للنصر بقوله  عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض  .
وثانيهما : بعد نزول التوراة التي تضمنت التكليف بالقتال في سبيل الله ، وكان نبيهم من بعد موسى بين أظهرهم يوم اجتاح جالوت وجنوده ديارهم وأخرجهم منها ورهن فيها الأبناء ، ولم يأذن لهم نبيهم بإنفاذ القتال في سبيل الله إلا لمّا بعث الله لهم طالوت ملكا ، وكان القتال معه هو القتال في سبيل الله لا غيره كما في قوله  ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله  البقرة 246 كما يأتي بيانه ، ولو سارع بعضهم لأجل الحماس إلى القتل والاغتيال في صفوف جالوت وجنوده لما كانوا من المقاتلين في سبيل الله .
إن المرحلة التي عاشها بنو إسرائيل في ظل فرعون هي نفسها المرحلة التي يعيشها الفلسطينيون اليوم في ظل الدولة اليهودية إذ لا فرق بين سلوك قادة اليهود ضد الفلسطينيين اليوم وبين سلوك فرعون ذي الأوتاد ضد بني إسرائيل من قبل ، ولم يكن بنو إسرائيل يومها مأذونين بالجهاد والقتال فلو قاتلوا فرعون وقومه لما كان قتالهم شرعيا فضلا عن وصفه بأنه في سبيل الله كما يأتي تحقيقه في دلالة القتال في سبيل الله .
إن إعلان أصحاب الكهف إيمانهم وفرارهم بدينهم من الفتنة لهو الهدى الذي زادهم به ربهم بعد أن آمنوا به كما هو صريح قوله  إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى  الكهف 13 .
وقد سجّل القرآن لأصحاب الكهف ثلاثة مواقف هي :
1. أنهم آمنوا بربهم كما هو مدلول قوله  إنهم فتية آمنوا بربهم 
2. أنهم أعلنوا إيمانهم كما هو مدلول قوله  إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلـها لقد قلنا إذا شططا  الكهف 14
3. أنهم اعتزلوا قومهم بالفرار إلى الكهف كما هو مدلول قوله  وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيئ لكم من أمركم مرفقا  الكهف 15 .
ويعني أن الهدى الذي زادهم به ربهم بعد الإيمان إنما يقع على السلوكين المذكورين عقب الوصف بالإيمان وهما إعلان الإيمان والفرار بالدين من الفتن
فأين هذا السلوك في مرحلة عدم التمكين من المقام مع من يفتنهم وإنشاء التنظيمات السرية والجهادية والعمليات الانتحارية .
ولن يتأتى لمجموعة استنباط هدى أهدى مما في القرآن العجب الذي يهدي إلى الرشد وإلى التي هي أقوم ولا هدى أهدى مما بلّغه الرسول النبي الأمي  أمته .
إن المسلم مخاطب بالتكاليف الشرعية وهو في إحدى وضعيتين أو مرحلتين لن يخلو منهما أحد :
1. مرحلة الاستضعاف
2. مرحلة التمكين
ولقد غاير الكتاب المنزل كثيرا بين الوضعيتين فجعل التكاليف الفردية وهي ما يسع كل فرد مسلم فعله كالصلاة والبر والإنفاق والصيام ـ وكذا المنهيات في جميع الوحي ـ هي التكليف في مرحلة الاستضعاف وهي التي لم يتجاوزها نوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وسائر الرسل الذين لم يمكّن لهم في الأرض ولم يتجاوزها خاتم النبيين محمد  في المرحلة الابتدائية وهي ما قبل الهجرة أو ما يسمى بالعهد المكي .
وجعل التشريع الجماعي ومنه القصاص والحدود والمعاملات والإذن بالقتال والمعاهدات هو ما خوطب به السلطان والمجتمع المسلم معه وهم من يقع عليهم الوصف بجماعة المسلمين .
إن قوله  قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم  في الأنعام 151 ـ 153 إلى آخر الوصايا العشر هي التكاليف التي يجب أن يتمثلها المسلمون الذين لا سلطان لهم ولذلك جاء بعدها قوله  ثم آتينا موسى الكتاب تماما على الذي أحسن وتفصيلا لكل شيء وهدى ورحمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون  الأنعام 154 ويعني أن الوصايا العشر هي التي اقتصرت عليها كل نبوة وكل رسالة قبل التوراة والعجيب أن القرآن المكي قبل الأمر بالهجرة لم يتجاوزها كذلك ، وتكرر ذكرها في الإسراء ولقمان ووصفت بالحكمة ويعني موضع الأنعام أن النبي  يدعو الناس جميعا إلى تأمل ما تعبّدهم به ربهم من التكاليف وأنه مثل ما نزّل على جميع الرسل والنبيين قبل موسى وإنما نزل التشريع الجماعي على موسى في التوراة بعد هلاك فرعون كما هي دلالة قوله  ثم آتينا موسى الكتاب  لبيان تأخر نزول التشريع الجماعي في الكتاب عن الحكمة .
إن القتل والقتال والخطف والإغتيال في هذه المرحلة مرحلة الاستضعاف هو بدعة ابتدعتها القرامطة وكذا الحشاشون في قلعة آلموت بقيادة الحسن بن الصباح في القرن الرابع الهجري إذ سلكوا أسلوب الاغتيالات والعمليات الانتحارية ضد مخالفيهم وتبعهم الاشتراكيون العرب في الشام إذ كانوا أول من سنّ عمليات خطف الطائرات والأفراد والعمليات الفدائية ضد العدو منذ مطلع النصف الثاني من القرن العشرين ، ثم سار على نهج الفرقين التنظيمات الجهادية في أواخر القرن العشرين إلى يومنا هذا .
وإنما وقع الخلط على الإسلاميين وعلى الفقهاء وعلى المؤمنين بحمل السلاح في مرحلة الاستضعاف بسبب عدم دراية هـذه الحقائق الكبرى في الكتاب المنزل على خاتم النبيين  وفي الأحاديث النبوية الصحيحة وكما يترى بيانها .

الحسن محمد ماديك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alhewaralaslami.banouta.net
 
فقه المرحلة ج2
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الحوار مع التراث الإسلامي :: منتدى الحوا ر مع التراث الإسلامي :: المنتدى الأول :: الحوار حول فقه المرحلة-
انتقل الى: