منتدى الحوار مع التراث الإسلامي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
منتدى الحوار مع التراث الإسلامي

هذا المنتدى هو الموقع الرسمي للباحث الحسن محمد ماديك المتخصص في القراءات العشر الكبرى منذ سنة 1989هـ
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

 

 من دلالات القتل والقتال في الكتاب المنزل ج4

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الحسن محمد ماديك
Admin


عدد الرسائل : 25
العمر : 58
الموقع : منتدى الحوار مع التراث الإسلامي
تاريخ التسجيل : 01/08/2008

من دلالات القتل والقتال في الكتاب المنزل ج4 Empty
مُساهمةموضوع: من دلالات القتل والقتال في الكتاب المنزل ج4   من دلالات القتل والقتال في الكتاب المنزل ج4 Emptyالثلاثاء أغسطس 05, 2008 2:45 am

فقه النبوة في المرحلة الثالثة مرحلة التمكين

إن الأحاديث النبوية الصحيحة التالية المقتبسة من الشبكة الإسلامية لتقع على مرحلة التمكين بعد تجاوز مرحلة الدفاع :
حديث رقم: 1335
صحيح البخاري > كتاب الزكاة > باب وجوب الزكاة وقول الله وأقيموا الصلاة ـ ـ
ولفظه : "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله "
حديث رقم: 2786
صحيح البخاري > كتاب الجهاد والسير > باب دعاء النبي إلى الإسلام والنبوة وأن لا يتخذ ـ ـ
ولفظه "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه على الله "
حديث رقم: 21
صحيح مسلم > كتاب الإيمان > باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا ـ ـ
ولفظه "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم منى ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله".
حديث رقم: 21
صحيح مسلم > كتاب الإيمان > باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا ـ ـ
ولفظه "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله "
حديث رقم: 21
صحيح مسلم > كتاب الإيمان > باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا ـ ـ
ولفظه "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله "
حديث رقم: 6855
صحيح البخاري > كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة > باب الاقتداء بسنن رسول الله وقول الله واجعلنا ـ ـ
ولفظه "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله"
حديث رقم: 22
صحيح مسلم > كتاب الإيمان > باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا ـ ـ
ولفظه "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله "
حديث رقم: 25
صحيح البخاري > كتاب الإيمان > باب فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ـ ـ
ولفظه "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله "
ولقد أجمع على هذه الصيغة "أمرت أن أقاتل" كل من سنن أبي داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي وصحيح ابن حبان وابن خزيمة ومستدرك الحاكم ومسند أحمد وأبي يعلى الموصلي وسنن سعيد بن منصور ومصنف عبد الرزاق والبحر الزخار مسند البزار وسنن البيهقي الكبرى وشعب الإيمان والدارقطني بأسانيدهم المختلفة .
قلت : ولا يخفى أن جميع الروايات هي بلفظ "أمرت " بتاء المتكلم المضمومة ويعني أن النبيّ الأميّ  هو المأمور بقتال الكفار على الإسلام وكما هو صريح الحديث " أمرت " ، ولم تتضمن الروايات المتعددة إيقاع التكليف على جماعة المسلمين مثل قولنا ( آمركم أن تقاتلوا الناس حتى ...) أو قولنا ( إن الله أمركم أن تقاتلوا الناس حتى ...) وهو ما خلت منه روايات الحديث النبوي رغم تعدد أسانيدها ومتونها .
إن المأمور بمقاتلة الناس هو النبي الأمي  إذ وقع عليه الأمر من الله بالوحي إليه.
وإن الأمر في هذا الحديث لأكثر من دفع الظلم الذي نزل به حرف الحج بل قد نزل بعد تجاوزه مرحلة الدفاع أي بعد انقضاء غزوة الأحزاب ودخوله مرحلة التمكين التي تعني أنهم أصبحوا يغزون بالتسمية ولا يغزون بالتجهيل ويومئذ أمر النبي  أن يقاتل الناس بصيغة المفاعلة أي يقاتل الناس الذين يقاتلونه وإلا لكان الأمر إليه بقتل الناس أي من غير مقاتلة منهم حتى يقولوا أو يشهدوا أن لا إلـه إلا الله وأن محمدا رسول الله وهو ما خلت منه جميع الروايات في الحديث النبوي الصحيح كما لم يكن في تفصيل الكتاب المنزل أمر وتكليف من الله بقتل الناس حتى يقولوا لا إلـه إلا الله ...بل لقد تضمن تفصيل الكتاب المنزل قوله  قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بيّنة من ربي وآتاني رحمة من عنده فعمّيت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون  هود 28 وهو من قول أول الرسل نوح يخاطب قومه وكذلك جميع الرسل والنبيوين بعده ومن المثاني معه قوله  لا إكراه في الدين  البقرة 256 وهو من التشريع المنزل على خاتم النبيين الأمي  .
ولن يجتمع هذا الإنصاف من رب العالمين مع تكليفه عباده المسلمين بقتل كل كافر ، ومتى أكره النبي الأمي  في حياته أحدا على الشهادتين ؟
وإن من دين الله الذي ارتضى لعباده أن لا إكراه في الدين وأن أذن لنبيه بقتال الذين يصدون عن سبيل الله .
إن روايات الحديث لتجتمع على لفظ " أمرت أن أقاتل " بضمير المتكلم في الفعلين مما يعني وقوعه على النبي  ولن يتخلف الصحابة عن رسول الله  ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه كما في قوله  ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه  التوبة 120 أي لن يتخلفوا عن الغزو معه أو طاعته في المسير مع بعوثه وسراياه أما بعده فلم يشملهم التكليف الذي يختلف عن مقتضى تأويل المتأولين ( أمرت أن نقاتل الناس ) بإسناد فعل المقاتلة إلى جماعة المتكلم وعصبته أو الشاهدين تنزل الخطاب .
وكذلك تختلف روايات الحديث المجمعة على صيغة " أمرت أن أقاتل " عن مقتضى تأويل المتأولين ( أمرت أن يقاتل الناس ) بصيغة التجهيل في فعل المقاتلة وهو ما يتمسك به الجهاديون اليوم لو سلم لهم قتل المعصوم دمه وماله من المسلمين غير المقاتلين .
إن الروايات المجتمعة للحديث على صيغة " فمن قال لا إلـه إلا الله فقد عصم مني ماله ونفسه " لتوبق الجهاديين الانتحاريين الذين سفكوا ويسفكون دماءهم ولم يسعهم ما وسع النبي  ومن اتبعه في الحديث النبوي " فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها " بل سفكوا واستحلوا دماء العوام الأبرياء من المسلمين الذين هم مستضعفون ولا حول لهم ولا طول ولا يستطيعون حيلة ولا سبيلا وكان الواجب نصرتهم بدل قتلهم والتمثيل بهم بالعمليات الانتحارية والتفجيرات .
وأشفق على هؤلاء أن يخاصمهم يوم الدين عشرات الآلاف من المسلمين الذين يشهدون أن لا إلـه إلا الله وأن محمدا رسول الله ولم يكونوا مقاتلين بل تمزقت أشلاؤهم بما أصابهم من تمثيل الانفجارات والعمليات الانتحارية التي شهد عليها الأثير في بلاد الحرمين والشام والعراق والمغرب والجزائر وباكستان والأفغان وغيرها من أطراف الأرض ، ويحسب قادة المنظمات الجهادية أنهم يحسنون صنعا ، وليس صنيعهم هذا مما هداهم إليه النبي الأمي  في حديثه النبوي ولا في القرآن المنزل عليه فلا حول ولا قوة إلا بالله الذي نسأله أن يهدينا وإياهم سواء السبيل .
وليتهم يتأولون بعلم قوله  ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرّة بغير علم  الفتح 25 ، وإنما يعني أن حرمة دم وعرض الذين يكتمون إيمانهم في مكة في السادسة من الهجرة هو الذي فرض على النبي  صلح الحديبية ومنعه من دخول مكة عنوة لئلا تنتهك ـ بغير علم ـ دماء وأعراض الذين يكتمون إيمانهم فتصيب الصحابة المعرة عند الله يوم الحساب .
ولن تصح شرعية السيارات المفخخة ولا العمليات الإنتحارية التي يقتل فيها المنتحر نفسه ليتعدى حدود الله ومنها قوله  ولا تقتلوا أنفسكم  النساء 29 ويقتل فيها من يكتم إيمانه ومن يعلنه .
إن منفذي العمليات الانتحارية هم ممن يقع عليهم الحديث النبوي في الصحيحين عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله  "كان فيمن كان قبلكم رجل به جُرح فجزع فأخذ سكينًا فحزّ بها يده فما رقأ الدمُ حتى مات قال الله تعالى : بادرني عبدي بنفسه ، حرّمت عليه الجنة "
وفي الصحيحين أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله  "من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجّأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ، ومن شرب سمًا فقتل نفسه فهو يتحسّاه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا ومن تردّى من جبل فقتل نفسه فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا "
وفي رواية للبخاري" الذي يخنُقُ نفسه يخنقها في النار ، والذي يطعن نفسه يطعنها في النار"

2 .قتال شرعي

إن قتال الصحابة بعد النبيّ  الذين يلونهم من الكفار هو شرعي لقوله  يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار  التوبة 123 ومن المثاني معه قوله  قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون  الفتح 16 ويعني أن الصحابة وهم الذين آمنوا ـ كما بينت في دلالة العلم في مقدمة التفسير "من تفصيل الكتاب وبيان القرآن" ـ قد كلّفهم الله في الكتاب المنزل بقتال من يليهم من الكفار كفارس والروم ووجب عليهم السمع والطاعة ولم يتضمن تفصيل الكتاب المنزل وصفه في حرفي التوبة والفتح بأنه في سبيل الله لتأخر نفاذه عن حياة النبي  .
إن المخلفين من الأعراب قد دعاهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما إلى قتال أهل الردة بعد حياة النبي  وتلك دلالة قوله  قل  في القرآن دون سائر الكتاب ويعني أنه لن يقع في حياة النبي  وإنما بعده في أمته ، كما بينت في دلالة القول من مقدمة التفسير ، ولا يخفى أن المخلفين من الأعراب هم المخلفون عن جهاد النبي  في حياته الذين لم يلتحقوا به وإنما دعاهم بعده أبو بكر وعمر أما بعد جيل الصحابة فقد مضى وانقرض المخلفون من الأعراب .
ولم يخاطب الكتاب جماعة المسلمين بقتال بعد جيل الصحابة إلا قوله  وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله  الحجرات 9 ويعني أن لجماعة المسلمين أن تقاتل الفئة الباغية بعد الصلح على طائفة أخرى من المؤمنين ، وكان قتال جماعة المسلمين الفئة الباغية شرعي مأذون به في الكتاب المنزل ولكن ليس من القتال في سبيل الله كما هي دلالة تجريده من الوصف بسبيل الله .
أما قتال الدولة الأموية فما بعده ـ إلا ما كان دفاعا في ظل سلطان مسلم ـ فليس شيء منه شرعيا فضلا عن وصفه بأنه في سبيل الله ولا يخفى فقه عمر ابن عبد العزيز رحمه الله إذ أوقف المد الإسلامي بالحملات العسكرية لما تسلم السلطنة .

3 .قتال الدفع

أما الدفع كما في قوله  وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا  عمران 167 ومن المثاني معه قوله  وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هـذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا  النساء 75 فليس من القتال في سبيل الله إذ غاير بينهما وإنما هو سلوك الذي يقاتل حمية ، وهـكذا ندب إلى المنافقين فعله للدفاع عن المدينة في غزوة أحد كما في حرف آل عمران ولتخليص المستضعفين في مكة كما في حرف النساء لما أعرضوا عن القتال في سبيل الله أي طاعة لله ورسوله .
وإن من الدفع قتال صلاح الدين الأيوبي في ظل دولته إذ دفع عن شعبه صولة الصليبيين وقتال قطز في ظل دولته إذ دفع عن شعبه صولة التتار ولم أستكمل نماذجه عبر التاريخ .
إن قوله :
•  ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا  الحج 40
•  ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين  البقرة 251
ليعني أن من نعمة الله وفضله على العالمين أن أذن للناس كل الناس في العالمين وهم أعم من المسلمين أي أذن لليهود والنصاري والصابئين والمسلمين أن يدفع كل منهم أعتداء الآخر عليه ولتحفظ دور العبادة لكل أهل دين وهي الصوامع والبيع والصلوات والمساجد من الهدم واعتداء الغزاة المعتدين ، وقد وقع الإذن في السورتين في سياق اعتداء الغازي المحتل وهو اعتداء جالوت وجنوده في حرف البقرة وهو اعتداء الأقوياء الذين يقاتلون ـ بالتسمية ـ الضعفاء ظلما في حرف الحج .
والحرفان من الخطاب الجماعي أي للشعوب التي تتعرض للاحتلال والقهر ، ولا يقع الخطاب فيهما على الأفراد كما يأتي تحقيقه قريبا .

قتل تقوم به الجماعة ضد فرد منها أو عصابة جزاء شذوذ أو محاربة
ولو لم تحصل مقاتلة

إن من فقه جماعة المسلمين في كل عصر ومصر أن تعصم دم كل فرد منها ولا تسفكه إلا بحق يبيح لها قتله كما هي دلالة الأحاديث النبوية المقتبسة من الشبكة الإسلامية :
حديث :"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث النفس بالنفس والثيب الزاني والمفارق لدينه التارك للجماعة ( عن ابن مسعود مرفوعا ) في صحيح البخاري كتاب الديات باب قوله تعالى  أن النفس بالنفس 
حديث :"لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة ( عن ابن مسعود مرفوعا ) في صحيح مسلم كتاب القسامة والمحاربين والديات باب ما يباح من دم المسلم
والحديث كذلك في سنن أبي داوود والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارمي وصحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم ومسند أحمد وأبي يعلى الموصلي والبحر الزخار مسند البزار .
وهو صريح في القتل على هذه الخصال ولو لم تحصل مقاتلة من أصحابها غير أنه من التشريع الجماعي في الكتاب المنزل للمجتمع المدني المسلم .
ولن يقوم الاحتجاج به للأفراد إذ لم يأت في الكتاب المنزل أمر فرد بقتل فرد ولا جماعة ، وإنما جاء في الكتاب أمر الجماعة المسلمة بقتل فرد شذّ أو حارب كما في قوله  ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق  الأنعام 151 الإسراء 33 في خطاب الجماعة المسلمة لا في خطاب الفرد وإنما بيان قتلها بالحق هو ما بيّنه الكتاب وبيّنه النبي  بحديثه .
أما غير الثيب الزاني والقتل للقصاص والمحارب المفارق للجماعة التارك لدينه فإذا قتلته الجماعة فإنما ظلما وعدوانا منها على الفرد .
ولا يخفى نزول حرفي الأنعام والإسراء في مكة قبل قيام الدولة النبوية في المدينة ولكن الجماعة المسلمة المخاطبة بهذا التكليف لم توجد في مكة البتة قبل الهجرة وإنما وجدت ونشأت وكان لها سلطانها الذي اكتسبت به صفة الجماعة في المدينة ، وظلت الجماعة المسلمة بعد قيامها في المدينة لا تعلم دلالة قوله  بالحق  الذي يجعل لها سلطانا أي حجة من الله بقتل فرد منها شذّ أو حارب حتى نزل حد الزاني المحصن وهو الشاذ بعد غزوة الأحزاب وتجاوز الدولة مرحلة الدفاع ونزل الإذن بالقصاص في البقرة والمائدة ونزل حد الحرابة في المائدة في السابعة للهجرة .
ولم يوصف قتل الجماعة للفرد الذي شذ أو حارب بأنه ( في سبيل الله ) فظهر أن للمؤمنين بعد الرسول  أن يتمثلوا القيام بالحدود إذا كان لهم جماعة وسلطان أي تمكين في الأرض إذ لم يوصف قطع يد السارق وجلد الزاني والقاذف والقصاص بأنه ( في سبيل الله ) وتجردت جميع الحدود من هذا الوصف ، وكما هي دلالة الحديثين " لا يحل " أي لا يحل للجماعة قتل الفرد إلا بإحدى ثلاث .
ولقد تأخر الإذن بالقصاص منذ قتل ابن آدم الأول بيد شقيقه الخاسر إلى أن أنزلت التوراة على أول مجتمع مدني مسلم بعد هلاك فرعون ، أما قبلهم فلم توجد على ظهر الأرض جماعة مسلمة إذ لم يتجاوز الناجون مع الرسل بالآيات كنوح وهود وصالح ولوط وشعيب العد بالأصابع ، وتلك دلالة قوله  من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا  المائدة 32 بعد تلاوة نبإ ابني آدم بالحق على هـذه الأمة ، ودلالة قوله  وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص  المائدة 45 ويعني فرض القصاص في التوراة ، أما قبلها فلم يوجد تشريع جماعي كما حققت .

الحرابة : وهي الاغتيال غدرا من مجموعة مختفية
أو فرد منها ضد الجماعة

إن الحرابة هي ترويع أو إرهاب أبناء السبيل بقطع الطريق عليهم وقتلهم أو قتالهم لسفك دمائهم أو للاستيلاء على أموالهم ، وهي من الإفساد في الأرض ولا يتأتى إلا لمن خرجوا عن المجتمع والسواد الأعظم من الناس أي هي سلوك الشواذّ عن الجماعة .
فإن كان هذا السلوك ممن يعتقد أنه يحسن صنعا وأنه من المجاهدين الصابرين المحتسبين فتلكم الفتنة الكبرى التي تجعل الحليم حيران والله المستعان .
ولقد تدبرت الكتاب المنزل منذ أكثر من عشرين سنة بعيدا عن الطرفين طرفي الصراع أولئك الحكام الوطنيين وأولئك الجهاديين المعاصرين فشاب رأسي حسرة على الفريقين :
1. على فريق الحكام الذين أذنوا لشرطهم بالتعذيب والبطش بطش الجبارين حتى زرعوا بأيديهم في شعوبهم من يحاربهم ويعتقد حربهم دينا وجهادا في سبيل الله
2. وعلى فريق التنظيمات السرية الجهادية الذين اختلطت عليهم الأوراق ولم يفقهوا فقه المرحلة من الكتاب المنزل وهدي النبي  ولو فقهوه لما جعل الله لأحد عليهم من سبيل ولما ذاقوا ما ذاقوا في السجون السرية والمعلومة ولما تمزق الفلسطينيون في غزة وغيرها .
ولقد تدبرت الكتاب المنزل فلم أعلم للحركات الجهادية المعاصرة قتالا في سبيل الله إذ قد مضى الإذن به بموت النبي  ولما يأت بعد الإذن به لإيقاع وعد الله في قوله  يا أيها الذين آمنوا من يرتدّ منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم  المائدة 54
قلت : ولعل ذلك الموعود المتأخر عن نزول القرآن عشرات القرون هو من الوعد كذلك كما في قوله  والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم  البقرة 268 وكما هي دلالة الوعد الحسن غير المكذوب في الأسماء الحسنى التي ختم بها الحرفان وإنما ذلكم في ظل خلافة موعودة على منهاج النبوة يأتي الله بأصحابها من غير جهد منهم ، وعيسى ابن مريم بين أظهرهم كما بينت في من بيان القرآن .
ولم أعلم للجهاديين المعاصرين قتالا شرعيا لأنهم ليسوا من المخلفين من الأعراب الذين دعاهم بعد النبي  أبو بكر وعمر لقتال أهل الردة وليسوا الصحابة الذين كلفوا بقتال الذين يلونهم من الكفار وهم في ظل الخلافة الراشدة كما تقدم .
وليسوا جماعة المسلمين الذين أذن لهم بقتال الفئة الباغية بعد الصلح بينها وبين فئة أخرى من المؤمنين
وليسوا جماعة المسلمين المكلفة بإقامة الحدود كما هي دلالة الحديث النبوي " لا يحل" .
الحسن محمد ماديك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alhewaralaslami.banouta.net
 
من دلالات القتل والقتال في الكتاب المنزل ج4
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الحوار مع التراث الإسلامي :: منتدى الحوا ر مع التراث الإسلامي :: المنتدى الأول :: الحوار حول فقه المرحلة-
انتقل الى: