منتدى الحوار مع التراث الإسلامي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
منتدى الحوار مع التراث الإسلامي

هذا المنتدى هو الموقع الرسمي للباحث الحسن محمد ماديك المتخصص في القراءات العشر الكبرى منذ سنة 1989هـ
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

 

 دراسة في تحرير طرق القراءات

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الحسن محمد ماديك
Admin


عدد الرسائل : 25
العمر : 58
الموقع : منتدى الحوار مع التراث الإسلامي
تاريخ التسجيل : 01/08/2008

دراسة في تحرير طرق القراءات Empty
مُساهمةموضوع: دراسة في تحرير طرق القراءات   دراسة في تحرير طرق القراءات Emptyالسبت أغسطس 02, 2008 3:03 am

دراسة في تحرير طرق القراءات

بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه وبعد :
فإن القراءات التي بين أيدينا هي اختيارات لمن نسبت إليهم من بين سيل من الروايات تلقوها عن شيوخهم من تابعي التابعين أو التابعين عن الصحابة رضي الله عنهم أجمعين عن النبي  ولتقريب ذلك إلى العوام فإن قراءة نافع هي اختياراته من بين ما تلقى من الروايات عن سبعين من التابعين منهم أبو جعفر القارئ وعبد الرحمن ابن هرمز وشيبة ابن النصاح ويزيد ابن رومان ومسلم ابن جندب وابن شهاب الزهري وصالح ابن خوات ويعني هذا أن نافعا قد اختار التسهيل من قراءته على أحد شيوخه واختار التقليل من قراءته على شيخ ثان والفتح على شيخ ثالث وهكذا في كل حرف من أحرف الخلاف اختار من بين مروياته اختياره وهكذا كل قارئ من السبعة والعشرة وغيرهم بل هكذا كل راو من رواة القراء أنفسهم بل هكذا المصنفون عن الطرق والرواة والقراء كانت لهم اختياراتهم للرواة والقراء وما علمنا في اختيارات القراء والرواة ما يخالف الرواية جملة لا تفصيلا والله أعلم وإن كان منها ما ينسب إليهم وفي تلك النسبة ضعف أو وهم أو وضع .
ولقد علمنا يقينا أن من اختيارات المصنفين منذ القرن الرابع ما يدعو إلى التعجب وأن منها ما يدعو إلى الاستغراب ولولا أنهم لم يدلسوا ولم يخلطوا القياس والاختيار بالرواية بل أعلنوا الرواية وأعلنوا القياس في ما انعدمت فيه الرواية لكانوا أخطر من واضعي الحديث على النبي  لكن لهم صفاء فجزاهم الله خيرا على أمانتهم العلمية .
ومن أمثلة اختيارات المصنفين التي تدعو إلى التعجب منها ما اختاره الداني رحمه الله في القرن الخامس للهجرة في كتابه التيسير للأزرق عن ورش عن نافع إذ ضمّنه هذه الطريق من قراءته على شيخه خلف ابن خاقان على أحمد ابن أسامة على النحاس على الأزرق لكنه في كتابه التيسير قد اختار للأزرق في بعض حروف الخلاف غير هذا الأداء كاختياره له الفتح في ما لا راء فيه من سورتي والنازعات ووالشمس فيما كان من الفواصل على لفظ "ها" من ذوات الياء وتلك قراءة الداني على شيخه أبي الحسن طاهر بن غلبون .
واختيار الداني المذكور ومذهبه المؤلف يدعو إلى العجب لأنه وافق الرواية وهي الفتح الخالص كما هي طريق الأصبهاني عن ورش ورواية قالون وقراءة المكي والشامي وعاصم وأبي جعفر ويعقوب .
ووجه العجب أنه يبين لنا كيفية انشطار الروايات وتعددها وهو ما يسمى بتركيب الطرق وهو رغم ما فيه من العيوب قد لا يعترض عليه مادام دورانه في فلك الرواية وإنما يعترض عليه من حيث إمكانية تعدده حتى تصبح الروايات بالآلاف مما يقلب الأمر من السهولة إلى التكلف ومن اليسر إلى العسر ويشغل الناس عما كلفوا به من تدبر القرآن وتعقله وفقهه .
وكان المصنفون الأولون يتقيدون بأركان استنبطوها وأصول أصلوها جعلوها ميزانا يغربلون به سيل الروايات عن شيوخهم ، وفائض الأداء الذي قرأوا به عليهم .
قال ابن الجزري في النشر (1/9) " ثم إن القراء بعد هؤلاء المذكورين كثروا وتفرقوا في البلاد وانتشروا وخلفهم أمم بعد أمم وعرفت طبقاتهم واختلفت صفاتهم فكان منهم المتقن للتلاوة المشهور بالرواية والدراية ومنهم المقصّر على وصف من هذه الأوصاف وكثر بينهم لذلك الاختلاف وقلّ الضبط واتسع الخرق وكاد الباطل يلتبس بالحق فقام جهابذة علماء الأمة وصناديد الأئمة فبالغوا في الاجتهاد وبينوا الحق المراد وجمعوا الحروف والقراءات وعزوا الوجوه والروايات وميزوا بين المشهور والشاذ والصحيح والفاذ بأصول أصلوها وأركان فصلوها وها نحن نشير إليها ونعول كما عولوا عليها فنقول : كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها "اهـ بلفظه من النشر
وخلص بعد ذلك ابن الجزري إلى اعتبار خلو القراءة من أحد هذه الأركان الثلاثة عند أئمة التدوين منذ القرن الثالث دليلا قويا لوصفها بالشذوذ أي عن أداء المصاحف العثمانية .
قلت : وكانت هذه الأركان ميزانا وضعه المصنفون الأوائل الذين كانوا يجمعون ما وصل إليهم من القراءات لحفظ القراءات والروايات وضابطا لقبول انشطارها وتعدّدها إذ كانوا يكتفون بصحة السند إلى أحد المصنفين أو أئمة القراءات ولا يستطيع أحد رفع كل خلاف من قبيل اللهجات في القراءات إلى النبي  .
أما القرءان فهو متواتر حرفا حرفا وفي كل كلمة منه كما بينت في بحثي إثبات تواتر القرآن دون الحاجة إلى اللهجات والقياس في القراءات
ولقد كان نسخ هذه الأركان الثلاثة إحدى نتائج تحقيقاتي منذ سنة 1420 هـ إذ يلزم عوضها الركنان التاليان :
1. الأداء المتصل بشرطه من طرق الطيبة وفروعها كالحرز والتيسير والتحبير والدرة .
2. تحريره من القياس .
ويعني الركن الأول أن ابن الجزري قد أصبح مرجعا لجميع الدارسين والباحثين والمتخصصين في علم القراءات لانقطاع أداء ما لم تتضمنه طيبة النشر والله أعلم.
ولعل مما يستبينه الباحثون أن ابن الجزري نفسه لم يوظف الأركان الثلاثة بل لم يوظفها الشاطبي ولا الداني قبله وإنما كان كل منهم يدون مروياته عن القراء ورواتهم وطرقهم .
وانقسمت تلك المرويات إلى ثلاثة أقسام :
1. قسم منصوص أي أثبته من سبقهم من المصنفين في كتبهم من أمثال يحيى اليزيدي ت 202 هـ والدوري أول من جمع القراءات ت 246 هـ والأخفش ت 292 هـ الذي صنف كتبا كثيرة في القراءات وابن مجاهد ت 324 هـ صاحب السبعة ، وتلميذه النقاش ت 351 هـ
2. قسم غير منصوص في الكتب ضمن أحرف الخلاف ولكنه أداء قرأوا به على شيوخهم وسماع سمعوه منهم وهو الأكثر قبل ثورة الداني وشيوخه ومنهم طاهر بن غلبون صاحب التذكرة في القراءات الثمان ومن أمثلة هذا القسم إدغام الهاء في الهاء لأبي عمرو من طرق الإدغام الكبير ، قال في النشر (1/284) فقد روى محمد بن شجاع البلخي إدغامه نصا عن اليزيدي عن أبي عمرو في قوله  إلـهه هواه  ورواه العباس ، وروى أبو زيد أيضا عن أبي عمرو إدغام  إنه هو التواب  " اهـ بلفظه قلت : وهكذا انتفى النص بإدغام ثلاثة وتسعين حرفا أي موضعا التقى فيه الهاء مع الهاء في كلمتين تبعا للأداء كما نص صرح به ابن الجزري نفسه في النشر (1/284) قال " والصواب ما عليه إجماع أهل الأداء من إدغام الباب كله من غير فرق والله أعلم" اهـ بلفظه
3. قسم التحديث بأحرف الخلاف ولا يفيد في القراءة شيئا أي لا تجوز قراءة القرآن به ، وهو الذي بدأ اليوم يطغى من المعاصرين إذ أصبحوا يقرأون القرآن ـ إلا قليلا منهم ـ بأحرف الخلاف من طرق الحرز والدرة والطيبة ، وشتان ما بين الأداء والتحديث ، أما الأداء فهو مثلا قراءة الداني القرآن كله برواية هشام من طريق التيسير على أبي الفتح على السامري على ابن عبدان على الحلواني على هشام ، أما ما سوى هذا الأداء عن هشام فإذا تضمنه التيسير فإنما هو من التحديث الذي منه على سبيل المثال ما تلقاه الداني من أحرف الخلاف لهشام عن شيخه محمد بن أحمد عن ابن مجاهد عن ابن أبي مهران الجمال عن الحلواني عن هشام .
4. وقسم رابع هو ما أقحمه المصنفون في كتب القراءات كالذي اعترف به مكي وابن مجاهد وغيرهما أنهم لم يتلقوه أداء ولا وجدوه منصوصا ولا حدثوا به تحديثا وإنما قاسوه على نظائره ليحافظوا على تعدد الروايات والقراءات رغم تواتر القرآن دونه كما أثبت في بحثي "إثبات تواتر القرآن دون الحاجة إلى اللهجات والقياس في القراءات" ومنه الفقرات التالية :
وأما اختيارات المصنفين التي تدعو إلى الاستغراب فمنها اختيار ابن مجاهد في بداية القرن الرابع إمالة  البارئ  الحشر24 لدوري الكسائي قياسا على إمالته حرفي البقرة  بارئكم  فهذا الاختيار مبك حقا لأنه قراءة حرف من كتاب الله بأداء لم ينزل به جبريل من عند الله على النبي الأمي  إذ قرأ جميع القراء والرواة حرف الحشر بالفتح الخالص وإنما ألحقه ابن مجاهد بأحرف اختص الدوري عن الكسائي وتفرد بإمالتها قال في النشر ( 2/39 ) وقال الداني في جامعه لم يذكر أحد عن  البارئ  نصا وإنما ألحقه بالحرفين اللذين في البقرة ابن مجاهد قياسا عليهما سمعت أبا الفتح يقول ذلك اهـ .
قلت : وهو كذلك في جامع البيان للداني (1/469) والله المستعان .
ومن اختياراتهم التي تدعو إلى الاستغراب بحثهم في أصل ألف  تترا  الفلاح 44 وألف  كلتا  الكهف 33 لمعرفة صحة إمالتهما لغة لإقحامها في القراءات.
إن الذي أدخل القياس هو محاولة المصنفين منذ القرن الرابع للهجرة فصل كل رواية وقراءة عن الأخرى وتتبع ما لها في أداء كل كلمة وكل حرف من القراءات حتى أصبحت المحافظة على رواية البزي أو هشام مثلا غاية لا يصح تواتر القرءان ولا حفظه دونها .
إن عملية إفراد الروايات هي التي جعلت المصنفين يتتبعون كل قاعدة في لسان العرب أو لهجة عربية وردت في بعض كلمات القرءان رواية فيقرأون بها سائر نظائرها كما ستأتي أمثلته .
ولا يعتبر العدول إلى صحيح الروايات بدل رواية عسر أو شق أو خفي أداؤها من القياس بل هو الرواية والنص والأداء الواجب اتباعه .
إن القياس ثمرة لمحاولة المصنفين الأوائل تجذير المغايرة بين الروايات والقراءات حتى أصبحت بتعددها كأنها كلها منزلة من عند الله وهو قول في منتهى السقوط والافتراء لأن القرءان غير القراءات ولأن القرءان متواتر جملة وتفصيلا والقراءات ليست كذلك إذ تضمنت الضعيف والشاذ والوهم والوضع الذي منه القياس .
وأخلص إلى إعلان حقائق مرة هي إثبات الشذوذ والضعف والوهم في القراءات وتضمنها القياس الذي هو قراءة القرآن بما لم ينزل به جبريل على رسول الله بالقرآن وخاتم النبيين  .
قال في النشر ( 1/17ـ18 ) "أما إذا كان القياس على إجماع انعقد أو عن أصل يعتمد فيصير إليه عند عدم النص وغموض وجه الأداء فإنه مما يسوغ قبوله ولا ينبغي رده لا سيما فيما تدعو إليه الضرورة وتمس الحاجة مما يقوّي وجه الترجيح ويعين على قوة التصحيح بل قد لا يسمى ما كان كذلك قياسا على الوجه الاصطلاحي إذ هو في الحقيقة نسبة جزئي إلى كلي كمثل ما اختير في تخفيف بعض الهمزات لأهل الأداء وفي إثبات البسملة وعدمها لبعض القراء ونقل  كتابيه إني  وإدغام  ماليه هلك  قياسا عليه وكذلك قياس  قال رجلان  و  وقال رجل  على  قال رب  في الإدغام كما ذكره الداني وغيره ونحو ذلك مما لا يخالف نصا ولا يرد إجماعا ولا أصلا مع أنه قليل جدا كما ستراه مبينا بعد إن شاء الله تعالى وإلى ذلك أشار مكي ابن أبي طالب رحمه الله في آخر كتابه التبصرة حيث قال فجميع ما ذكرناه في هذا الكتاب ينقسم إلى ثلاثة أقسام قسم قرأت به ونقلته وهو منصوص في الكتب موجود ، وقسم قرأت به وأخذته لفظا أو سماعا وهو غير موجود في الكتب وقسم لم أقرأ به ولا وجدته في الكتب ولكن قسته على ما قرأت به إذ لا يمكن فيه إلا ذلك عند عدم الرواية في النقل والنص وهو الأقل اهـ بلفظه وهو كذلك في التبصرة .
قلت : وأعجب العجب أن هذا القياس قد تم اعتماده بسبب التمسك باللهجات العربية والمحافظة على أداء متميز لهذه الرواية أو تلك كالذي قاله ابن الجزري حينما أعلن أن مبرر القياس المقيد هو غموض وجه الأداء ويعني به يقينا أداء تفرد به راو أو قارئ عن سائر القراء وإلا فإن رواية الجماعة وأداءها أقرب إلى الاعتبار والتمسك به من راو تفرد عنهم بقاعدة من القواعد حافظت على لهجة عربية ألا ترى ابن الجزري رحمه الله مثل بإدغام  قال رجلان  و  قال رجل  قياسا على إدغام  قال رب  المنصوص أي في كتب القراءات المروي أي عن أبي عمرو فلماذا لم يعتمد المصنفون لأبي عمرو الإظهار فيهما ؟ موافقة لسائر القراء العشرة وغيرهم وهو الرواية والنص عن الجميع ومنهم أبو عمرو نفسه ، ومتى كانت المحافظة على هذه اللهجة أو القاعدة مما تدعو إليه الضرورة وتمسّ إليه الحاجة وأي ضرورة تؤدي إلى قراءة أحرف من القرآن بصيغة هي من إنشاء البشر رغم توفر الأداء المضبوط الذي نزل به جبريل على قلب رسول الله خاتم النبيين  ، هل من ضرورة في نقل  كتابيه إني  لورش محافظة على قاعدة عليها مدار روايته وهي نقل حركة الهمز المحقق إلى الساكن قبلها ؟ إن الأمانة العلمية لتلزم بقراءة هذا الحرف لورش بالسكت والقطع موافقة لجميع القراء والرواة الذين رووها أداء كذلك .
ومن القياس الذي تضمنته كتب أئمة القراءات قول ابن الجزري في النشر (2/122) وشذ مكي فأجاز الروم والإشمام في ميم الجمع لمن وصلها قياسا على هاء الضمير وانتصر لذلك وقواه وهو قياس غير صحيح اهـ وهو في التبصرة لمكي ص171، ومنه : أكثر ما حواه باب المد من الإشباع لجميع القراء ومن الإشباع والتوسط للأزرق خاصة فيه ومنه كثير من الإدغام الكبير لأبي عمرو ومنه إمالة الدوري عن الكسائي  البارئ  في الحشر قياسا على حرفي البقرة قاسه ابن مجاهد ومنه ما حواه بابا الوقف على الهمز وعلى هاء التأنيث ومنه الوقف بالروم والإشمام بدل السكون ومنه ترقيق الراء في  وزر أخرى   وزرك   ذكرك   حذركم   الإشراق  للأزرق ومنه أكثر ما جاء في هذا الباب كما قال مكي في التبصرة "أكثر هذا الباب إنما هو قياس على الأصول وبعضه أخذ سماعا" اهـ ومنه الوقف بهاء السكت على  العالمين   والموفون   والذين  وشبهه ليعقوب وهو في مئات الكلمات ومنه الإخفاء أو الاختلاس في  فنعما هي  في البقرة وكذا حرف النساء لقالون وأبي عمرو وشعبة ومنه القياس على القياس مثل قولهم بتحرير الأوجه كحالات  ءالآن  المستفهم بها الخمس للأزرق وأن له في الحالة الأولى سبعة أوجه وفي الثانية تسعة أوجه وفي الثالثة والخامسة ثلاثة عشر وجها وفي الرابعة سبعة وعشرون وجها وهذا القياس يتوفر في مئات الكلمات من القرآن في كل رواية والعجيب أن هذه الأوجه وتحصيلها من الضرب يكثر في باب المد والإمالة وكل ما فيه الوجهان لأحد الرواة في كلمات القرآن" اهـ .
وحسب المتأخرون أن تحرير الطرق هو تلكم الأوجه المتعددة التي تحصل من الضرب والافتراضات وامتلأت بها شروح الشاطبية كغيث النفع وحرصوا عليها لأنها تزيد من الهوة بين القراء وغيرهم من الأعلام كالمفسرين والمحدثين .
قلت : وليس الأمر كذلك وإنما تحرير الطرق هو تتبع الأداء مقرونا بالنص أو مفصولا عنه ـ كلاهما سواء ـ من طريق التيسير أو الحرز أو الطيبة أو النشر أو غيرها إلى نهايته وهي الراوي أو القارئ في هذه المرحلة قبل الحاجة إلى تجاوزها .
وحينئذ سيجد الباحث المتخصص نفسه أمام ملتقى للطرق فإذا به حيران لا يدري أيا من الطرق المتشعبة هي امتداد الطريق الواحد لهذا الحرف بعينه من أحرف الخلاف ؟ أم كل منها رغم تعددها هي امتداد طريقه ؟
هنالك يتساقط الأدعياء وتظهر العمائم المزيفة والألقاب الوهمية تماما كالنياشين والأوسمة يعلقها أصحاب الرتب العسكرية الذين لم يخوضوا حربا ولم ينقذوا شعبا من الذل والصغار ولم يقهروا عدوا ولو جبارا لا غبار عليه .
هنالك بعيدا عن التكلف وأوجه الضرب والحساب والافتراضات يتمسك الباحث المتخصص في تحرير أوجه القراءات أولا بالأداء ويترك القياس والتحديث جانيا ، ثم يثني إن شاء بوجه الاختيار من بين المرويات أداء .
ويستأنس بالتحديث يتعلم منه لسان العرب ، ولكن لا يقيس عليه نظائره فيقرأ بها القرآن.
ويقذف بالقياس بعيدا من مكان بعيد .
هذا التفصيل هو الذي تحتاجه الأمة اليوم وهو الذي قل الصابرون عليه وعز المنتبهون إليه .
إن النشر في القراءات العشر قد حوى طرق ابن الجزري إلى القراء العشرة وهي أمهات النشر أي المصنفات التي قرأ بها وتضمن النشر تعدادها (1/58ـ98) واختار من بينها لكل واحد من العشرة ما أذن في إقرائه وهو ما تضمنته طيبة النشر إلا أحرفا يسيرة خرج فيها ابن الجزري عن طرق طيبته وذكرها في الطيبة للفائدة والعلم لا غير إذ بيّن في النشر حالها وطرقها فأضحت واضحة كالشمس لا تخفى على غير الأعشى .
وكان ولا يزال منذ ظهور كتاب النشر على الباحثين المتخصصين في تحرير طرق القراءات النظر في كل حرف من أحرف الخلاف فإن كان خلافا بسيطا عن القارئ أو الراوي فقد كفي المشقة كما هو الخلاف عن القارئ نافع خلافا مفرعا كان لقالون وجه وكان لورش وجه آخر وكما لو كان الخلاف عن الراوي مفرعا كذلك فلا إشكال كما في قوله من طيبة النشر: "وإن يجر زن خلفه " اهـ
يعني الوجهين عن قنبل في التنوين المجرور قبل همزة الوصل فضم النون الساكنة فيه من طريق ابن مجاهد عنه وكذلك عنه في جميع التنوين .
وكسر النون الساكنة فيه ابن شنبوذ عنه.
أما الخلاف المعقد الذي تلتبس فيه الطرق وتتشعب فلا مناص من الرجوع إلى الأداء الذي تلقاه ابن الجزري عن العشرة وقرأ به وهو الذي فصله في النشر (1/99ـ190)
وهذا هو موضوع التحرير والتحقيق وهو الذي تتبعته في كتابي "غاية البشر في تحرير طرق طيبة النشر والحرز والتيسير والتحبير"
ولقد قذفت بنماذج منه لعلها تصيد راغبا أو طالب علم أتعاون معه لهذا القصد النبيل ونبرأ إلى الله من تزكيته فهو أعلم بالجهد وبالقصد وهو علام الغيوب.
طالب العلم
الحسن محمد ماديك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alhewaralaslami.banouta.net
 
دراسة في تحرير طرق القراءات
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الحوار مع التراث الإسلامي :: منتدى الحوا ر مع التراث الإسلامي :: المنتدى الأول :: الحوار حول القراءات-
انتقل الى: