منتدى الحوار مع التراث الإسلامي
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.
منتدى الحوار مع التراث الإسلامي

هذا المنتدى هو الموقع الرسمي للباحث الحسن محمد ماديك المتخصص في القراءات العشر الكبرى منذ سنة 1989هـ
 
الرئيسيةالرئيسية  التسجيلالتسجيل  دخول  

 

 حوار مع الأصوليين ج1

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الحسن محمد ماديك
Admin


عدد الرسائل : 25
العمر : 58
الموقع : منتدى الحوار مع التراث الإسلامي
تاريخ التسجيل : 01/08/2008

حوار مع الأصوليين ج1 Empty
مُساهمةموضوع: حوار مع الأصوليين ج1   حوار مع الأصوليين ج1 Emptyالسبت أغسطس 02, 2008 7:35 am

حوار مع الفقهاء والأصوليين


مدلول الفقه

إن من تفصيل الكتاب أن لفظ الفقه حيث وقع في الكتاب المنزل فإنما للدلالة على فهم مقاصد الكلام ودراية المعنى كما في قوله :
•  وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم  الإسراء 44
•  قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول  هود 91
•  واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي  طـه 28
•  لهم قلوب لا يفقهون بها  الأعراف 179
•  وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه  الأنعام 25 ، الإسراء 46
•  إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه  الكهف 57
•  ووجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا  الكهف 93
ويعني أول الإسراء أن بني آدم لا يفقهون أي لا يفهمون ولا يدرون تسبيح الكائنات حولهم ومنه تسبيح الرعد بحمد ربه فمن منا يفقهه ؟
ويعني حرف هود أن قوم شعيب لم يفهموا ولم تقع منهم دراية ما يدعوا إليه رسول الله شعيب من الإيمان بالغيب ومن الإسلام بامتثال التكاليف .
ويعني حرف طـه أن موسى سأل ربه أن يحلّ عقدة من لسانه ليتمكن الناس من سماع كلامه لعلهم يفهموه ولتتم درايتهم معانيه ودلالاته .
ويعني الطبع على القلوب أن أصحابها رغم سماع تلاوة الكتاب المنزل لم يفقهوه ولم يفهموا مقاصده ودلالاته .
ويعني ثاني الكهف أن القوم بين السدين لا يكادون يفهمون مقاصد الكلام ودلالاته أي هم شعب متخلف بعيد عن البحث العلمي المجرد وعن استعمال السمع والبصر للتأمل والفكر ، وهكذا لم يرفعوا رأسا بما مع ذي القرنين من العلم والحكمة وإنما سألوه أن يعيذهم ببناء سدّ من إفساد يأجوج ومأجوج ، ويعني أن ذا القرنين عرض عليهم الإيمان ولكن لم يفقهوا حديثه وعلموا تمكنه فسألوه بناء السدّ فبناه لهم ولم يعذبهم عذابا نكرا .
وإن المثاني في قوله :
•  ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون  المنافقون 3
•  وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون  التوبة 87
•  هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ولله خزائن السماوات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون  المنافقون 7
•  لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون  الحشر 13
•  سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا  الفتح 15
•  وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون  التوبة 127
•  فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون  التوبة 81
•  وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا  النساء 78
•  يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون  الأنفال 65
ويعني نفي الفقه عن المنافقين والذين كفروا .
ولم يفقه المنافقون أن اتخاذ الأيمان جنة عن الافتضاح في الدنيا لن يغني عنهم العذاب في الآخرة .
ولم يفقه المنافقون أن خزائن السماوات والأرض هي لله وإذن فلن يضيّع من عند رسول الله .
ولم يفقه المنافقون أن الله أحق أن يرهب منه وأن يخاف أكثر من الذين آمنوا .
ولم يفقه المنافقون أن النبي  إنما منعهم أن يجاهدوا معه بعد نزول حرف التوبة طاعة لله الذي أمره بذلك كما في قوله  فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين  التوبة 83 وحسب المنافقون قليلوا الفقه والفهم في الدين أن النبي  إنما إنما منعهم من الخروج معه ومع سراياه وبعوثه حسدا أن يصيبوا من الغنائم ولم يفهموا أنه بسبب حرف التوبة الذي أنزل قبل حرف الفتح كما في قوله  قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل  الفتح 15
ولم يفقه المنافقون المتخلفون عن غزوة تبوك أن نار جهنم أشد حرا من حر الصيف الذي يتقونه برغبتهم بأنفسهم عن نفس رسول الله  ولو كانوا يفقهون لتقوا نار جهنم بطاعة الله ورسوله .
ولم يفقه المنافقون أن الحسنتات والسيئات أي النعم والمصائب هي قضاء وقدر قد كتبه الله من قبل .
ولم يفقه الذين كفروا أن حرصهم على متاع الحياة الدنيا قد أوهنهم وصيّر عشرة منهم بواحد من المؤمنين الذين هم أحرص على متاع الآخرة .
قلت : إن الفقيه حسب التراث الإسلامي هو الفروعي الذي حفظ المتون الفقهية ويكاد يحيط بالألغاز والافتراضات الفقهية في العبادات والمعاملات .
ولم يقع في الكتاب المنزل ولا الحديث النبوي ذم المنافقين والكفار على جهلهم تلك المسائل الفقهية وألغازها وافتراضاتها الفلسفية أو الوهمية .
وإنما تضمن الكتاب المنزل في هذا السياق قوله :
•  قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون  الأنعام 67
•  وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون  الأنعام 98
•  فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون  التوبة 122
ويعني أول الأنعام أن الله قد جعل من الشهب والصواعق آيات أي دلائل وقرائن على أن الله قادر على أن يبعث عليهم عذابا من فوقهم ، وجعل من الخسف والزلازل والبراكين آيات على أن الله قادر على أن يبعث عليهم عذابا من تحت أرجلهم ، وجعل من سنن الصراعات والحروب آيات على أن الله قادر على أن يجعلهم شيعا اختلفوا في الحق وتفرقوا عنه يذيق المغلوب منهم بأس الغالب .
وصرّف الله ذلك للناس ليفقهوه ويفهموه ليعينهم على أن يهتدوا بالقرآن العجب إلى الرشد وإلى التي هي أقوم يوم يستقر النبأ العظيم ويصبح شهادة معلومة للناس كما في قوله  لكل نبإ مستقر وسوف تعلمون  الأنعام 68 ومن المثاني معه قوله  ولتعلمن نبأه بعد حين  خاتمة سورة ص ، ولم ينقض بعد الرويد والحين منذ أكثر من أربعة عشر قرنا .
ويعني ثاني الأنعام أن الفقهاء من الناس هم الذين سيفقهون من تفصيل الكتاب المنزل المستقر والمستودع في بني آدم .
ولقد كنت أحسب والله أعلم أن المستقر في بني آدم هو من استقرت فيه ولم تتجاوزه إلى ذرية من بعده سلالات آبائه وأمهاته أي هو العقيم الذي لا يلد .
وأن المستودع هو من جعله الله مستودعا لذرية أخرى سيخلقها الله منه أي الذي يلد .
وكذلك كل دابة في الأرض يعلم الله مستقرها ومستودها كما في حرف هود ، فالله يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور ... وهو المستودع والله أعلم ، ويجعل من يشاء عقيما وهو المستقر والله أعلم ، ولن يموت المستودع قبل أن يخرج الله منه ما استودع فيه من الذرية .
ويعني حرف التوبة تصنيف المؤمنين في آخر حياة النبي  إلى فرقتين فرقة تخرج في السرايا والبعوث وهم الذين ينفرون ، وفرقة تتفقه في الدين من النبي  وهم الذين سينذرون قومهم بما سيكون بعد إذا رجعوا إليهم .
قلت : ولم يكن من معاني الفقه في الكتاب المنزل البحث عن حكم امرأة طلقها زوجها ثم تزوجت بعد طلاقها بسبع سنين بزوج آخر ، وبعد مضي ثلاثة أشهر من الزواج الثاني أنجبت طفلا كامل الخلق والوزن والشحم والحم والدم .
قال السادة الفقهاء على مذهب مختصر خليل بإلحاق الولد بالزوج الأول وبتحريم المرأة على الزوج الثاني .
قلت : ولقد تضمن الكتاب المنزل تفصيل كل شيء من الغيب الذي كلف الناس بالإيمان به وهو من الدين الذي ارتضى الله للناس وأتمه لهم وذلك موضوع كتابي "من بيان القرآن " في الجزء الثاني من حواري مع التراث الإسلامي .
وتضمن الكتاب المنزل والهدي النبوي تفصيل كل شيء من الدين الذي كلف الناس بتمثله والتعبد به .
وهكذا أمر الكتاب المنزل بالصلاة وبيّنها النبي  بسلوكه وحديثه النبوي ومنه "صلوا كما رأيتموني أصلي " في صحيح ابن حبان وسنن البيهقي الكبرى والدارقطني .
وإنما يعني الاقتداء به واتباعه أن نجعل صلاتنا تبعا لصلاته لا نفرق بين شيء من شعائرها كالذي افترضه الفقهاء من وجوب تكبيرة الإحرام دون سائر تكبيراتها وكما جعلوها عضين بين الندب والوجوب .
وأمر الكتاب المنزل بالحج وفصله تفصيلا وحج النبي  بالناس وعلمهم مناسكهم وقال في حديثه النبوي " خذوا عني مناسككم " كما في سنن البيهقي الكبرى كتاب الحج باب الإيضاح في وادي محسر .
وكذلك بيّن الكتاب المنزل كيفية الوضوء وتوضأ النبي  وبيّنه عملا وحديثا صحّ عنه وهكذا الزكاة والصوم وغير ذلك من أحكام العبادات والمعاملات والأقضية فلم الفلسفة بالزيادات والافتراضات والتنطع في الدين ؟

أصول الفقه من الكتاب المنزل

توطئة :

ولا يخفى أن المدارس الأصولية مدرستان أو ثلاث هي :
1. مدرسة الأحناف وتسمى مدرسة الفقهاء وطريقتهم هي بناء القاعدة على أساس فتاوي أئمتهم ، وتتعدد أوجه القاعدة الأصولية تبعا لتعدد آراء فقهائهم الفروعيين .
2. طريقة الشافعية وتسمى مدرسة المتكلمين لأن أغلب المتكلمين كانوا ولا يزالون ينتهجونها ، وعلى رأس هؤلاء المتكلمين الخوارج والأشاعرة والمعتزلة وغيرهم من فرق المتكلمين .
ويتبع هذه المدرسة المالكية والشافعية والحنابلة من طوائف السنة والزيدية الأقرب إلى السنة والإمامية من الشيعة والإباضية من الخوارج وإلى حد ما الظاهرية لولا رفضهم القياس .
3. المدرسة التوفيقية التي يعدّ منها ابن حجر غير أنها في الحقيقة من مدرسة المتكلمين .
وكان التأصيل المعلوم في مدرسة المتكلمين بتقسيم خطاب التكليف بالأمر والنهي والإباحة إلى خمسة أقسام هي :
1. الوجوب
2. الندب
3. الإباحة
4. الكراهة
5. التحريم
وما يدور حوله من القياس ومسالك العلة قد استفاد منه واستغله الخوارج أولا وتبعهم جميع الفرق والطوائف في تاريخ الإسلام والمنتسبون إليه الذين لا يجمعهم إلا الانتساب إلى الإسلام ومنهم من تسمى باسم أخص حرصا منه على التميز عن سائر المخالفين رأيه وعقائده وتصوراته ومنهجه ومذهبه .
وكأن لم يتدبروا قوله  ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل  الحج 78 ومن المثاني معه قوله  ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك  البقرة 128 يعني أن إبراهيم في دعائه يوم كان يبني الكعبة دعا ربه أن يجعل من ذريته أمة مسلمة لله فتلك دلالة قوله  هو سماكم المسلمين من قبل  أي إبراهيم ، ولن يرغب عن ملته إلا السفيه .
ولعل الباحثين المعاصرين واللاحقين يقرون ولا ينكرون واقعا مريرا هو احتجاج تلكم الفرق المختلفة المتناقضة كالخوارج والشيعة والسنة والتجانية والسلفية ... بالتأصيل القديم للفقه كل يجعل في خانة الوجوب ما يراه واجبا وفي خانة الندب ما يراه مندوبا وفي خانة الجواز ما يراه جائزا وفي خانة الكراهة ما يراه مكروها وفي خانة الحرمة ما يراه حراما ، بل لقد وقع الاختلاف بين أصحاب الطائفة الواحدة كالمدارس الفقهية لدى السنة إذ لا يخفى عدم الاتفاق على الموصوف بالندب والكراهة وعلى الموصوف بالوجوب أحيانا بين الأحناف والمالكية والحنابلة والشافعية.
إن اعتقاد وجوب مسألة من المسائل كإقامة الخلافة بالقوة وردة المخالف واستحلال دمه وعرضه وماله وكفر من حكم برأيه أو بشرائع وضعية هو الذي عصف بالدولة الراشدة بنشأة الفتنة التي قتل بها عثمان رضي الله عنه وكان قتلته المنافقون قد أظهروا الصلاح وألقوا الخطب في المساجد وأعلنوا الغيرة على الدين تدليسا منهم على العوام ، وهكذا الخوارج آخر الخلافة الراشدة وهكذا سائر الفرق وأهل الأهواء والكلام كل وجد في الأصول الفقهية مدرسة المتكلمين درعا يحفظ له بدعته وحصنا يتحصن به عن نقد العوام أهل الفطرة الذين لا يفهمون منها غير القول بوجوب بعض الشعائر التعبدية واستحباب بعضها وكراهة بعضها وغير جواز أو حرمة بعض الأعمال وبعض الملبس والمشرب والمأكل والفروج ، ولا يفهمون من فلسفتها غير هذا المنطق .
ولا فرق بين احتجاج الخوارج وسائر أهل الأهواء بالأصول الفقهية المذكورة وبين احتجاج كثير من المتأخرين ومنهم التنظيمات السرية والجهادية المعاصرة التي اعتقدت جاهلية المجتمع وتفسيق أو كفر من لم يوافقهم ويهاجر إليهم فكل اعتقد وجوب رأي أو مذهب واعتقد أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، تلكم القاعدة التي نقضتها في فقه المرحلية .
وهكذا نشأ الاختلاف في الكتاب المنزل أي التخلي عن التمسك بهديه إلى ما تهواه أنفسهم من الآراء والأهواء .
وأدعو المنصفين من الباحثين إلى تأمل مهزلة الفقهاء الملتفين حول الحكومات الوطنية وما يزيدون به الطين بلالا وما يزيدون به الفتنة اشتعالا حين يصدعون بكفر وبفسق التنظيمات السرية والجهادية وأنهم فئة ضالة مارقة من الدين كالخوارج الأولين .
ونسي أو تناسى فقهاء الحكام أن الأصول الفقهية التي يعتمدونها لأنفسهم ولفتاويهم هي أقرب إلى التنظيمات السرية والجهادية وإلى الخوارج وسائر أهل الأهواء والكلام ، وأنها ردة فعل من مدرسة الفقهاء المتكلمين حين تسلطن في العهد الأموي غير أفقه الناس وأكثرهم اجتهادا .
أما التأصيل الذي استنبطته من الكتاب المنزل فلن يصح الاختلاف فيه لإجماع الأمة جيلا بعد جيل على المصحف العثماني الموجود اليوم بين دفتي المصاحف والحمد لله على نعمته حفظ القرآن .
ومن يختلف فيما تضمن الكتاب المنزل من أمر امتثال أو اجتناب كلف وخوطب به الملائكة والنبيون ثم بآخر خوطب وكلف به النبي  ثم بآخر خوطب به الذين آمنوا ثم من دونهم رتبة فمن دونهم .
ولا أدعي أنه هو الحق وإنما هو استنباط طالب علم قاصر لم يكتمه خشية احتمال موافقة الحق وحرصا على أن يقوّم اعوجاجه خواص الأمة ومتخصصوها المنصفون المتجردون من التقليد وعثرات الأخطاء المنهجية .
ولم أقصد بهذه التوطئة نقض الأصول الفقهية القائمة منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا ، فذلك بحث لاحق إن شاء الله ، وإنما قصدت التمهيد لمراجعة تلك الأصول ولأعين الباحثين المتجردين المعاصرين واللاحقين بتأصيل من الكتاب المنزل لن يصح الاختلاف عليه وإنما سيجتمع عليه أصحاب المذاهب والفرق المختلفة المنتسبة إلى الإسلام .
إن الحقيقة سواء كانت ابتدائية أو متوسطة أو كلية ستبقى كذلك لا يزيدها إجماع جميع الإنس والجن عليها ولا ينقصها نكرانهم في عصر من العصور أو عبر التاريخ ، وهكذا فإن شهادة أن لا إلـه إلا الله محمد رسول الله كلية من الكليات ستبقى كذلك لا تنقص بإنكار المنكرين ولا تزيد بإقرارهم .
وهكذا لم ينقص من وحدانية الله تعالى إنكار أهل الأرض جميعا قبل أن يخالفهم كل من نوح وإبراهيم وحده بإعلان التوحيد .
إن الإجماع على ما في الكتاب المنزل من عند الله وعلى ما جاء به النبي  من العلم والتشريع مع القرآن لا يزيد الوحي قوة في الدليل على قوته ، غير أن إجماع أهل الأرض أو أهل العلم على حقيقة هو الذي يزداد به إيمان وعلم المجمعين .
وأما الإجماع ممن يعتبر إجماعهم على ما لم يتضمنه الكتاب المنزل والأحاديث والسنن النبوية فلا خلاف في الأخذ به في التشريع أي العبادات والمعاملات قبل ظهور الحكم الشرعي من الكتاب المنزل الذي تضمن تفصيل كل شيء ولم تستكمل الأمة الأمية بعد دراسة الكتاب المنزل بل ستظهر معانيه ودلالاته أكثر فأكثر كلما اقتربت الساعة وليعلم الناس رأي العين أن محمدا مرسل من ربه بالقرآن كما شهد به الله وهو أكبر شهادة .
يتواصل
الحسن محمد ماديك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://alhewaralaslami.banouta.net
 
حوار مع الأصوليين ج1
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الحوار مع التراث الإسلامي :: منتدى الحوا ر مع التراث الإسلامي :: المنتدى الأول :: الحوار حول أصول الفقه-
انتقل الى: